دبي - كيف يبدو شكل الهاتف النقال الآن بعد أقل من عقدين من إطلاقه، وما هو الدور الذي يقوم به هذا الجهاز الذي أصبح اللازمة التي لا ترافق مئات الملايين من البشر حول العالم؟

لقد بدأ مصنعو الهواتف النقالة ومطورها تنافسا جعل من هذا الجهاز أكبر من مجرد هاتف للاتصال، بل أصبح وسيلة للتواصل ونقل الصور والمعلومات والرسائل، وقطعة من القطع الحياة التي لا يمكن في أحيان كثيرة الاستغناء عنه. وبات ما ينفقه الملايين من سكان الأرض على استخدام هذا الجهاز يضاهي ما ينفقوه على احتياجهم من الغذاء والدواء والأساسيات الأخرى.

وطوال السنوات الماضية، سيطرت برمجيات تعرف باسم "سيمبيان" على كافة التطبيقات التي يستخدمها منتجو الهاتف النقال، خصوصا "نوكيا" و"سيمنز" و"سامسونج". إلا أن هذه الصناعة دخلت مرحلة جديدة من التنافس حينما قررت شركة "مايكروسوفت" إعداد تطبيقات و




بروتوكولات خاصة بأجهزة الهاتف النقال، ودمج تقنيات الحاسوب مع تقنيات الاتصال بصورة ستدخل هذه الصناعة مرحلة تاريخية جديدة.

وكان باكورة دخول "مايكروسوفت" إلى هذا القطاع هو طرح جهاز "آي. ميت" الذي دمج بين تقنية الهاتف النقال والتقنيات التي تتمتع بها أجهزة المساعد الشخصي الرقمية "PDA"، ليصبح الجهاز المذكور عبارة عن جهاز هاتف نقال وحاسوب جيبي مدمج.

ووصف مراقبون هذه الخطوة بأنها تؤكد على مدى مساهمة الحوسبة اللاسلكية في الارتقاء بمستوى كفاءة وأداء الأجهزة النقالة.

ويوفر جهاز "آي. ميت" حزمة من الخواص المبتكرة من بينها تقنية التراسل عبر تطبيقات الوسائط المتعددة كما أنه يشتمل على كاميرا مدمجة ويدعم اللغة العربية، بالإضافة إلى إعتماده لتقنيتي "جي. إس. إم" (GSM) وحزمة خدمات الراديو العامة المعروفة باسم (GPRS).

وساهم إطلاق جهاز "آي. ميت" أيضا في زيادة حدة المنافسة بين مختلف الشركات الموفرة للتقنيات المخصصة لهذا القطاع، ومع التوجه لتعزيز القدرات والخواص الديناميكية لأجهزة الهواتف النقالة وأجهزة المساعد الشخصي الرقمي، فإن المنافسة بين الشركات العالمية الموفرة لمنصات الخدمات النقالة في العالم حول أنظمة التشغيل المعتمدة المعتمدة في الأجهزة النقالة تتزايد بنفس المعدل.


ويتمحور الصراع في هذا القطاع بصورة رئيسية على طرفين هما "مايكروسوفت" و"سيمبيان"، التي تحظى بدعم كبرى الشركات المصنعة لأجهزة الهواتف النقالة في العالم مثل "نوكيا" و"سوني إريكسون" و"سيمنز".

واعتبر بشار دحابرة، مدير عام ومؤسس "انفوتوسيل دوت كوم" التي تعتبر من الشركات الموفرة لمنصات الخدمات النقالة، أن التنافس بين "مايكروسوفت" و"سيمبيان" في مجال أنظمة تشغيل الهواتف "يصب في مصلحة المستهلكين الذين يتطلعون إلى تبني أحدث التقنيات الحديثة بأدنى تكاليف ممكنة"، متوقعا أن يطرح في المستقبل القريب "تقنيات ومنتجات أكثر تطورا تكون ثمرة التجاذب القائم بين الشركتين للسيطرة على هذا القطاع المتخصص الذي يتصف بالمرونة الشديدة".

وأضاف دحابرة، في بيان صحفي، أن جهاز "مايكروسوفت" الجديد ونظام التشغيل "سيمبيان" يمتلكان العديد من الخواص المشتركة، مثل التقويم وسجل الاتصالات الإلكتروني وتقنية مزامنة البريد الإلكتروني مع جهاز الحاسوب المكتبي عبر حلول الاتصال بالمواقع الإلكترونية عبر الإنترنت أو الاتصال المباشر بأجهزة الحاسوب المكتبي باستخدام الأشعة تحت الحمراء أو من خلال وحدة المنفذ التسلسلي. ويشتمل كلا البرنامجين على أدوات وحلول تقنية متقدمة تمكن المستخدمين من الوصول إلى الإنترنت والمواقع الإلكترونية عبر مختلف برامج المتصفح.

ويتوقع دحابرة أن يحظى جهاز "آي. ميت" بقبول واسع في قطاع المستخدمين المتخصصين والمحترفين بشكل خاص، ولكنه لن يحقق معدل الانتشار ذاته بين الشريحة الأكبر في مشتركي خدمات النقال والمتمثلة في المستخدمين العاديين الذين يستعملون الهاتف النقال في المجالات الغير الاحترافية.

وأوضح دحابرة، وهو أردني يعتبر من المبادرين الأوائل لتطوير قطاع الاتصالات الخلوية في المنطقة، أن قطاع مستخدمي الهاتف النقال من غير المحترفين يمثل حوالي 80 في المائة من اجمالي مقتني الهاتف النقال في المنطقة "وهو ما يعطي دفعة كبيرة لنظام تشغيل "سيمبيان" الذي اعتاد المستخدمون على استعماله عبر السنوات الخمس الماضية كواجهة تطبيق في هواتف نوكيا وسيمنز وسوني أريكسون".

وتتمثل نقاط قوة "سيمبيان" في اعتمادها على القدرات المالية وشبكة التوزيع الواسعة لشركائها من مؤسسات تصنيع أجهزة الهواتف النقالة، بينما أعلنت "مايكروسوفت" عن تبنيها لإستراتيجية مبتكرة لتعميم استخدام أنظمتها التشغيلية الخاصة بأجهزة الهواتف النقالة لتصل إلى 100 مليون جهاز نقال في غضون فترة تتراوح من 3 - 5 سنوات.

ويمثل هذا العدد حوالي 25 في المائة من مجمل سوق الهواتف النقالة في العالم. فيما تتركز إستراتيجية "سيمبيان" على تعزيز استخدام أنظمتها التشغيلية في كافة الهواتف النقالة.

وقامت "مايكروسوفت" بطرح أجهزة نقالة تنافس بشكل مباشر الأجهزة التي تتبنى تقنية "سيمبيان" والتي تشمل أجهزة "سمارت فون" التي تقدم ميزات "ويندوز" لمستخدمي الهواتف النقالة في العالم.

وتمتلك "انفوتوسيل. كوم" من الإمكانات ما يؤهلها لتوفير قائمة من الخدمات والحلول المبتكرة لمستخدمي أجهزة الهواتف النقالة في المنطقة بغض النظر عن نوعية نظام التشغيل المعتمد في هذه الأجهزة. وكانت الشركة قد قامت مؤخراً بإطلاق منصة "واسب" (WASP) التي تتيح إمكانية الوصول إلى قاعدة مستخدمين تصل إلى أكثر من 7 ملايين مشترك في المنطقة. وتعمل كبرى الشركات الموفرة لخدمات الهواتف النقالة في المنطقة على تقديم مختلف تقنيات التراسل إلى عملائها بغية إتاحة الفرصة للمؤسسات الإعلامية لتوصيل المعلومات أو المحتوى الترفيهي إلى أجهزة الهواتف النقالة في صورة رسائل نصية قصيرة أو رسائل الوسائط المتعددة أو تطبيقات الواب.

وباتت أنظمة الحوسبة المتحركة العصب الأساسي الذي يتوقع أن يعتمد عليه في كافة ميادين الأعمال والقطاعات الاقتصادية بفضل الميزات الهامة التي توفرها من حيث مرونة الاستخدام وإمكانية التواصل مع الآخرين من أي مكان وفي أي وقت.

ويشهد هذا القطاع معدلات نمو متزايدة في كافة أنحاء العالم وبصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط. ويتزايد التوجه لاقتناء أجهزة الهواتف المتحركة بمعدلات تتجاوز تلك الثابتة بنسبة كبيرة في المنطقة. واستناداً إلى دراسة قام بها مركز دراسات الاقتصاد الرقمي "مدار"، وصل عدد مستخدمي الهواتف النقالة في المنطقة إلى 24 مليون مستخدم بنهاية العام 2002. ويقدر معدل النمو السنوي في هذا القطاع بنحو 52 في المائة.

وقال دحابرة: "في ضوء المنافسة الشديدة التي يتسم بها هذا القطاع، من المتوقع أن تشهد صناعة الهواتف النقالة في العالم منعطفاً جديداً. ولن يقتصر استخدام جهاز الهاتف النقال على إجراء وتلقي المكالمات الهاتفية، بل ستتعداها أيضاً لتطبيقات الحوسبة المعلوماتية المختلفة. ويوفر الوضع القائم فرصة مثالية لدراسة الإمكانات الفائقة والمتعددة التي توفرها أجهزة الهواتف النقالة وبخاصة في مجال خدمات التراسل بكافة تقنياتها".